عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
320
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
فالطرف الأعلى : هو عبارة عن الأمور التي توجد حكما في الذهب ولا أثرلها في الخارج . كالهباء [ - ] « 1 » المفروض وأمثال ذلك . والطرف الأدنى : هو عبارة عن الأمور التي توجد حكما في الدهر ولها في الخارج أثر ظاهر كالقرب والبعد ، والعلم ، والجهل وأمثال ذلك . فهذا تقسيم الوجود كله حقه وخلقه ، ظاهره وباطنه أعلاه وأسفله . والإنسان مظهر جميع ذلك كله . وسيأتي بيان تفصيل مظهريته لكل قسم من هذه الأقسام الوجودية إن شاء اللّه تعالى . فالإنسان عند المحققين هو الوجود المطلق ، لأنك قد تطلق هذه اللفطة ، ونريد بها قسما واحدا من هذه الأقسام ثم تطلقها وتريد بها قسما آخر غيره . ولا نزال كذلك حتى تستوفى جميع أقسام الوجود بهذه اللفطة . لأنه حاو لحقيقته لجميع ذلك كله ولا شئ يحوى جميع أقسام الوجود كله إلّا الإنسان فلأجل ذلك نقول الملكوت وتريد به باطن الإنسان ونقول الملك وتريد به ظاهرة ونقول الجبروت ونريد به حقائقه وتقول عالم المعنى ونزيد به الأمور المعنوية الموجودة فيه حكما . ونقول الحق ونريد هوية الإنسان وحقيقته . ونقول الخلق ونريد هيكل الإنسان ومجازه . ولا يجوز لك أن نطلق اسم قسم من هذه الأقسام على غيره . فلا يصدق في عالم الأجسام الكثيفة أن تسميه ملكوتا . وكذلك العكس . فلأجل هذا قلنا إن الوجود المطلق هو الإنسان لأنه بكليته غير فقيد بمرتبة من المراتب ، لكنه يتقيد لجزئيته بالمراتب . فإذن هو المقيد المطلق . وممن ثم صح له الإطلاق الحقيقي ، لأنه لو كان مطلقا غير مقيد كحقيقة الحقائق ، وأمثالها لتقيد بالإطلاق . وليس هو كذلك .
--> ( 1 ) كلمة لم أتبينها لتداخلها ولعلها ( المحاق ) لكن ما بعدها لا يؤكد ذلك .